السيد علي الحسيني الميلاني
290
نفحات الأزهار
* وقال الشيخ محمد عبده : " إن الروايات متفقة على أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار للمباهلة عليا وفاطمة وولديها ، ويحملون كلمة * ( نساءنا ) * على فاطمة ، وكلمة * ( أنفسنا ) * على علي فقط . ومصادر هذه الروايات الشيعة ، ومقصدهم منها معروف ، وقد اجتهدوا في ترويجها ما استطاعوا ، حتى راجت على كثير من أهل السنة ، ولكن واضعيها لم يحسنوا تطبيقها على الآية ، فإن كلمة * ( نساءنا ) * لا يقولها العربي ويريد بها بنته ، لا سيما إذا كان له أزواج ، ولا يفهم هذا من لغتهم ، وأبعد من ذلك أن يراد ب * ( أنفسنا ) * علي - عليه الرضوان - . ثم إن وفد نجران الذين قالوا إن الآية نزلت فيهم لم يكن معهم نساؤهم وأولادهم " ( 1 ) . أقول : وفي هذا الكلام إقرار ، وادعاء ، ومناقشة عن عناد . أما الإقرار ، فقوله : " إن الروايات متفقة . . . " فالحمد لله على أن بلغت الروايات في القضية من الكثرة والقوة حدا لا يجد مثل هذا الرجل بدا من أن يعترف بالواقع والحقيقة . لكنه لما رأى أن هذا الإقرار يستلزم الالتزام بنتيجة الآية المباركة والروايات الواردة فيها ، وهذا ما لا تطيقه نفسه ! ! عاد فزعم أمرا لا يرتضيه عاقل فضلا عن فاضل !
--> ( 1 ) تفسير المنار 3 / 322 .